الذهبي
27
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عنها رادّ فيقاتل الرجل بمثل رجاله وسلاحه ، فصاح جبير بن عبد اللَّه : أعوذ باللَّه أن تخرج من المدينة وقد ورد أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : ( رأيتني في درع حصينة فأوّلتها المدينة ) [ ( 1 ) ] . ثم إنّ محمدا استشار : هل يخندق على نفسه ، فاختلف عليه رأي أصحابه ، فلما تيقّن قرب عيسى بن موسى منه ، حفر خندق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وحفر فيه بيده تأسّيا بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم . وعن عثمان الزبيري قال : اجتمع مع محمد جمع لم أر أكثر منه ، إني لأحسبنا قد كنا مائة ألف ، فلما دنا منا عيسى خطبنا محمد فقال : إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدد ، وقد حللتكم من بيعتي ، فمن أحبّ فلينصرف ، قال : فتسلّلوا حتى بقي في شرذمة . وخرج الناس من المدينة بأولادهم إلى الأعوص والجبال ، فلم يتعرّض لهم عيسى ، بل جهّز خمسمائة إلى ذي الحليفة يمسكون طريق مكة على محمد ، ثم راسله يدعوه إلى الطاعة وأن المنصور قد أمّنه ، فأرسل إليه : إياك أن يقتلك من يدعوك إلى اللَّه فتكون شرّ قتيل ، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك . فأرسل إليه عيسى : ليس بيننا إلا القتال ، فإن أبيت إلا القتال نقاتلك على ما قاتل عليه خير آبائك ، عليّ طلحة والزبير على نكث بيعتهم له [ ( 2 ) ] . وعن « ماهان » مولى قحطبة قال : لما صرنا إلى المدينة أتانا إبراهيم بن جعفر بن مصعب طليعة فطاف بعسكرنا حتى حزره ، ثم ذهب عنا فرعبنا منه ، حتى جعل عيسى وحميد بن قحطبة يقولان : فارس واحد يكون طليعة لأصحابه ! فلما كان عنا مدّ البصر نظرنا إليه مقيما لا يزول ، فقال حميد : ويحكم انظروا ، فوجّه إليه فارسين ، فوجدا دابّته عثرت به فتقوّس الجوشن في عنقه فقتله ، فأخذا سلبه ورجعا بتنّور مذهّب لم ير مثله [ ( 3 ) ] . قيل كان لمصعب جدّه أمير
--> [ ( 1 ) ] الطبري 7 / 581 . [ ( 2 ) ] الطبري 7 / 585 . [ ( 3 ) ] الطبري 7 / 585 .